ابن المقفع

269

آثار ابن المقفع

فقال ابن الملك : إن أمر الدنيا كله بالقضاء والقدر ، والذي قدر على الإنسان يأتيه على كل حال ، والصبر للقضاء والقدر وانتظارهما أفضل الأمور . وقال ابن التاجر : العقل أفضل شيء ؛ وقال ابن الشريف . الجمال أفضل مما ذكر ؛ ثم قال الأكار : ليس في الدنيا أفضل من الاجتهاد في العمل . فلما قربوا من مدينة يقال لها ( مطرون ) جلسوا في ناحية منها يتشاورون ، فقالوا لابن الأكار : انطلق فاكتسب لنا باحتهادك طعاما ليومنا هذا ، فانطلق ابن الأكار وسأل عن عمل إذا عمله الإنسان يكتسب فيه طعام أربعة نفر ، فعرفوه ان ليس في تلك المدينة شيء أعز من الحطب ، وكان الحطب منها على فرسخ ، فانطلق ابن الأكار فاحتطب طنا « 1 » من الحطب وأتى به المدينة فباعه بدرهم واشترى به طعاما وكتب على باب المدينة : عمل يوم واحد إذا أجهد فيه الرجل بدنه قيمته درهم . ثم انطلق إلى أصحابه بالطعام فأكلوا . فلما كان من الغد قالوا : ينبغي للذي قال إنه ليس شيء أعز من الجمال أن تكون نوبته . فانطلق ابن الشريف ليأتي المدينة ، ففكر في نفسه وقال : أنا لست أحسن عملا فما يدخلني المدينة ، ثم استحى ان يرجع إلى أصحابه بغير طعام وهمّ بمفارقتهم ، فانطلق حتى أسند ظهره إلى شجرة عظيمة فغلبه النوم فنام . فمر به رجل مصور وبصر به فأعجبه حسنه وقرر ان يصوره ويكتسب من صورته إذا عمل منها صورا وباعها ، فأيقظه وذهب به إلى منزله ليصوره . فلما كان المساء أجازه بمئة درهم ، فخرج وكتب على باب المدينة . جمال يوم واحد يساوي مئة درهم ، وأتى بالدراهم إلى أصحابه . فلما أصبحوا في اليوم الثالث قالوا لابن التاجر : انطلق أنت فاطلب لنا بعقلك وتجارتك ليومنا هذا شيئا . فانطلق ابن التاجر

--> ( 1 ) الطن : الحزمة .